حسن بن عبد الله السيرافي

40

شرح كتاب سيبويه

الواهب المائة الهجان وعبدها * عودا تزجّى خلفها أطفالها " 1 " فعطف " عبدها " على المائة الهجان ، وقال بعض المخالفين له : ليس له في هذا البيت حجة ، وإن كان " عبدها " مجرورا ؛ وذلك أنه لا خلاف أن المضاف إلى الألف واللام في هذا الباب بمنزلة ما فيه الألف واللام ، وأن قولنا : " هذا الضارب غلام الرجل " بمنزلة قولنا : " هذا الضارب الرجل " ، كما أن قولنا : " هذا الحسن وجه الأخ " بمنزلة قولنا " هذا الحسن الوجه " فلما قال : " الواهب المائة الهجان " جاز ذلك بإجماع ؛ لأن المائة فيها الألف واللام ، والهاء في " عبدها " تعود إلى المائة فصار العبد كمضاف إلى ما فيه الألف واللام ، فكأنه قال : الواهب المائة وعبد المائة ، وهذا جائز بلا خلاف ، وإنما احتج سيبويه بهذا بعد أن صح عنده بالقياس الذي ذكرناه ، جواز الجر في الاسم المعطوف ، وأنشد البيت ليرى من المثال في الاسم المعطوف ، لأنه لا حجة له في غيره . قال سيبويه : وإذا ثنّيت أو جمعت فأثبتّ النون قلت : هذان الضاربان زيدا ، وهؤلاء الضاربون الرجل ، لا يكون فيه غير هذا ؛ لأن النون ثابتة ، ومن ذلك قوله تعالى : وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ " 2 " . فهذا بيّن وقال ابن مقبل : " 3 " يا عين بكّي حنيفا رأس حيّهم * الكاسرين القنا في عورة الدّبر " 4 " " فالقنا " في موضع نصب ، و " حنيف " قبيلة ، والعورة الموضع الذي يبقى فيه العدو ، ولا يكون بينهم حاجز ، ومنه قوله تعالى : إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ " 5 " أي ممكنة للعدو وليس بينها وبينه حائل ، و " عورة الدبر " ما تبقى من خلف فهؤلاء يقاتلون إذا أدبر غيرهم وولى . قال : " فإذا كففت النون جررت ، وصار الاسم داخلا في الجار ، وبدلا من النون ، لأن النون لا تعاقب الألف واللام ، ولم تدخل على الاسم بعد أن ثبتت فيه الألف

--> ( 1 ) الخزانة 2 / 181 - ديوان الأعشى 29 - الهمع 2 / 48 . ( 2 ) سورة النساء ، آية : 162 . ( 3 ) هو تميم بن أبيّ بن مقبل من بني عجلان شاعر جاهلي أدرك الإسلام وأسلم عاش أكثر من مائة سنة خزانة الأدب 1 / 113 الأعلام 2 / 70 . ( 4 ) ديوان ابن مقبل 82 . ( 5 ) سورة الأحزاب ، آية : 13 .